المبشر بن فاتك

383

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال كسانوفن « 1 » : كما أن الإناء إذا ملئ بمقدار وسعه فإذا زيد عليه شئ قاض عليه ولعله أن يجتر « 2 » شيئا مما فيه فيخرجه - كذلك الذهن ما كان يمكنه ضبطه فإنه يقدر عليه . فإن رام ضبط شئ بأكثر من مقدار ما يمكنه ضبطه تحير ولعله أن يضيع شيئا مما كان الذهن ضابطه . وقال بطّاقوس « 3 » : عسر على امرئ إذا عمّر أن يكون صديقا ، وذلك أن له أضدادا يضادونه ، أعنى : الزمان والبخت والرأي لأنها لا تدوم له « 4 » ، لكنها منتقلة إلى غيره وشيكا . وقال ثاليس المليسى « 5 » : الواجب على الإنسان أن يعلم إذا جاء : من أين جاء ؟ وإذا جاء : لم جاء ! وإذا انقلب : إلى أين يكون انقلابه . وقال يراقليطوس « 6 » : من احتمل الشرور العارضة اللاتي ليست منه ، وكفّ عن الشرور اللاتي تكون منه باختياره ، وأمعن في طاعة اللّه عز وجل الذي هو خالقه وأصل كونه وعنصر جوهره - فذلك الحكيم السعيد . وقال « 7 » : سبيل من طلب أمرا ولم يتم له وأهمله أن يعاود فيه ، فإن القدر ممكن أن يتممه في وقت ويمنعه في وقت . وقال : العاقل [ 124 ب ] لا يغتر بالملق وحلاوة المنطق من عدوه ، فإن الطاووس مع حلاوة منطقه يأكل الحيات . وقال أيضا : سبيل العاقل أن يجعل له أصدقاء من أهل الشر يستهين

--> ( 1 ) - Xenophon . ( 2 ) يجتر : بدفع . ( 3 ) - IIittaxoc Pittacus ( حوالي سنة 600 ق . م ) أحد الحكماء السبعة . راجع عنه ذيوجانس اللائرسى ( م 1 ف 4 - ج 1 ص 75 وما يليها من الترجمة الإنجليزية ) ولكن لم يرد فيه القول المذكور هنا . ( 4 ) ل : لك . ( 5 ) المليسى - الملطى . وهو Thales de Milet . ( 6 ) - Heraclitus . ( 7 ) أي هيرقليطوس .